مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

120

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ب - احتقان البول : 1 - حكمه التكليفي : الاحتقان يطلق تارة على امتناع خروج البول لمرض ونحوه ، وهذا لا يتعلّق به التكليف بل يعتبر من الأعذار الرافعة للتكليف ، وأخرى يطلق على حبس البول وجمعه متعمّداً عند الحاجة للتبوّل ويسمّى الحابس حينئذٍ حاقناً - كما يسمّى حابس الغائط حاقباً - وهو في نفسه مكروه ( « 1 » ) - على ما صرّح به بعضهم - لما رواه المحدّث النوري من الرسالة الذهبيّة عن الرضا عليه السلام : « من أراد أن لا يشتكي مثانته فلا يحبس البول ولو على ظهر دابته » ( « 2 » ) . وأيضاً عنه عليه السلام في فقه الرضا : « إذا جُعت فكل ، وإذا عطشت فاشرب ، وإذا هاج بك البول فَبُل ، ولا تجامع إلّا من حاجة ، وإذا نعست فنم ، فإنّ ذلك مصحّة للبدن » ( « 3 » ) . وقد يلاحظ عليه - مع تسليم دلالتهما على الاستحباب الشرعي المولوي - أنّه مبني على القول بالتسامح في أدلّة السنن ( « 4 » ) مضافاً إلى تصريح بعضٍ بعدم مولويّةٍ في الحكم المزبور ، وإنّما هو إرشاد محض ( « 5 » ) ، ويؤيّده قوله : « من أراد أن لا يشتكي مثانته » في الأوّل والتعليل الوارد في ذيل الثاني . وقد تعرضه الحرمة كما إذا كان مضرّاً بالنفس ، وإن كان في إطلاق هذا الحكم بالنسبة لكلّ ضرر خلاف حيث خصّه بعضهم بالضرر المعتدّ به كما فُصل في محلّه . وقد يحكم بوجوبه كما إذا كان متوضّئاً ولم يسع الوقت للتوضّؤ والصلاة بعده ( « 6 » ) ، وإن استُشكل فيه أيضاً تارة بابتنائه على القول بوجوب مقدّمة الواجب شرعاً وهو غير ثابت ، وأخرى بأنّ الحكم بوجوبه من جهة حرمة تفويت القدرة وعدم جواز تعجيز النفس عن الصلاة الاختيارية وهو أيضاً غير صحيح ؛ لأنّ لازم ذلك هو الحكم بحرمة البول وترك الحبس لا الحكم

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 345 ، م 1 . ( 2 ) المستدرك 1 : 284 ، ب 29 من الخلوة ، ح 4 . ( 3 ) المستدرك 1 : 284 ، ب 29 من الخلوة ، ح 5 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 469 . ( 5 ) العروة الوثقى 1 : 182 ، تعليقة المرعشي النجفي ، ط . ق . ( 6 ) العروة الوثقى 1 : 345 ، م 1 .